الفيض الكاشاني

385

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

النار ، كأنّهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، لم يبق عندهم من الحق إلّا اسمه ، ولم يعرفوا من الكتاب إلّا خطّه وزبره ، يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئنّ جالسا حتى يخرج من الدّين ، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم اللّه من حيث لا يعلمون ، وإنّ كيده متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور ، والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ، ضلّالا تائهين قد دانوا بغير دين اللّه تعالى وأدانوا لغير اللّه . مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة ، خربة من الهدى ، قد بدّل ما فيها من الهدى ، فقرّاؤها وعمّارها أخائب خلق اللّه وخليقته ، من عندهم جرت الضلالة وإليهم تعود ، فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر باللّه العظيم ، إلّا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم ، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو ، خربة من الهدى عامرة من الضلالة ، قد بدّلت سنّة اللّه ، وتعدّيت حدوده ، لا يدعون إلى الهدى ، ولا يقسمون الفيء ولا يوفون بذمّة ، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، فدانوا اللّه بالافتراء والجحود ، واستغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللّه تعالى فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة ، وقد بعث اللّه تعالى إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنزل عليه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، قرآنا غير ذي عوج لينذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين » « 1 » . * بيان « ذو قار » موضع بين الكوفة وواسط « والنفاق » الرواج « والنكاية » الجرح والقرح « والبخس » الناقص « واها » كلمة تلهّف وتوجّع « لم يعظهم » يعني الوالي « تصديقا » متعلّق بالتحريف أو بترك العظة « والزبر » بالكسر : المكتوب ، وبالفتح : مصدر « لم يضرب عن شيء منه صفحا » أي لم يعرض عنه إعراضا ، بل بيّن ذلك جميعا ، فإنّ فيه

--> ( 1 ) . الكافي 8 : 387 / 586 .